محمد وفا الكبير

52

كتاب الأزل

« والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . « 1 » وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ إبراهيم : 25 ] » . فالوجوب ، والواجب ؛ حقيقة وحق . والإمكان والممكن ؛ وهم وخيال في الذهن والخارج . وزوالهما هلاك المراتب . ومزيلهما انكشاف علم التوحيد . وهو لا يعدم الحقائق بالحق أبدا . وإنما يقلب أعيان مراتبها بإزالة تحكم الوهم والخيال . والتوحيد : هو رفع حكم الفرق ، لا الفرق ، فيما تعلقت به الصفات القديمة . وجودي بالنسبة إليها لا إلى نسبته بالمرتبة الكائنة في ذات الفرق . ولأن القديم لا يحل فيه غيره ، ولا يحل في غيره ، فهو ، وذاته ، وصفاته ، ومسمياته ، وأسماؤه ، ومتعلقات أسمائه ، لا يقال عليه محيط ، ومحاط وإحاطة ، لامتناع حكم الغير . وإنما تقع الإحاطة في المراتب لمغايرتها في ذات الفرق . فالدوائر التي قدمنا ذكرها هي مراتب الوجوب من ذات الفرق . والحاصل فيها بالتجلي حق ثابت في حق بحقيقة . والآفاق ، والأفلاك مراتب تجلي الدوائر بالقوة والفعل في ذات الفرق بتحكم وهم وخيال كما تقدم . فالرحيم : الإحاطة المطلقة في ذات الفرق ؛ أوصافه ، والمتصف بها . وما تعلقت به واجب لذاته ، ولغيره بالزيادة ، كما تقدم في المقدمة الثالثة ، وهي حقائق مفردة . مادة المراتب الواجبية والممكنية . كالحروف ، والنطق ، والماهية المجردة كالسمع . والرحمن : بالقدرة والإرادة ، يحللها ، ويركبها وفق معلومات علمه الغير

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، برقم ( 2795 ) [ 2 / 414 ] وقال : هو من قول علي بن أبي طالب لكن عزاه الشعراني في الطبقات لسهل التستري ولفظه في ترجمته ، ومن كلامه : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم . ورواه البيهقي في الزهد الكبير برقم ( 515 ) [ 2 / 207 ] ووقفه على سهل بن عبد اللّه التستري . وهذا الأثر عند غيرهما أيضا .